وفي المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، جاءت تحت مادة (( زرنق ) )ما يأتي: في حديث عن ابن المبارك قال: لا بأس بالزرنقة.
الزرنقة: العينة، وهو أن يشتري الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجل.
وجاء في لسان العرب تحت مادة ورق: والورَق: من أوراق الشجر والكتاب، والواحدة ورقة.
وقد ورَقت الشجرة توريقًا وأورقت إيراقا: أخرجت ورقها.
والرَّقة: أول خروج الصَّليان والنصِيَّ والطريفة رطبا.
والرَقَة أيضًا: رِقة الكلأ: إذا خرج له ورق.
وتورقت الناقة: إذا رعت الرقة.
والوَرق والوِرْق والوَرْق والرَقَة: الدراهم.
وفي الصَحاح: الورِق: الدراهم المضروبة، وكذلك الرَقَة.
وفي الحديث في الزكاة: في الرَقَة ربع العشر.
وفي حديث آخر: عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة؛ يريد الفضة والدراهم المضروبة منها.
والمستورق: الذي يطلب الورِق.
ومثل هذا جاء في القاموس المحيط، وأساس البلاغة.
ومثل هذا أيضًا في مختار الصحاح عن: الورَق، والورِق والرقة.
هذا ما وجدناه في كتب اللغة.
ولكن شاع في عصرنا أن العينة هي أن يشتري بثمن مؤجل، ثم يبيع المشتري ما اشتراه للبائع نفسه بأقل منه نقدًا.
وأن المشتري إذا باع ما اشتراه نسيئة بثمن أقل نقدًا لغير البائع الذي اشترى منه فهو تورق.
فمن أين جاءت هذه التسمية وهذه التفرقة؟
ما نقلته آنفًا من كتب اللغة، وما قرأته لغيري من نقول من كتب اللغة، لم يرد فيه التورق بهذا المعنى!
وإنما هذا المعنى يدخل ضمن العينة أو الزرنقة، وهذا واضح كما جاء في اللسان وفي النهاية: ثم يبيعه منه أو من غيره.
ومن معاني العينة أو الزرنقة الشراء بنسيئة، أو الشراء بنسيئة مع زيادة الثمن، وذلك دون بيع ما اشتراه.
ويحمل على هذا المعنى ما نسب لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه: لا أدع الحج ولو تزرنقت؛ أي ولو أخذت الزاد بالعينة، أي بالأجل فهو يشتري الزاد ليحج وليس ليبيعه.