فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 67

وقال أيضًا: كل شئ لا نفسده إلا بعقده ولا نفسد البيوع بأن يقول هذه ذريعة وهذه نية سوء. ولو جاز أن نبطل من البيوع بأن يقال متى خالف أن تكون ذريعة إلى الذى لا يحل كان أن يكون اليقين من البيوع بعقد ما لا يحل أولى أن يرد به من الظن.

ألا ترى أن رجلا لو اشترى سيفا ونوى بشرائه أن يقتل به، كان الشراء حلالًا وكانت النية بالقتل غير جائزة ولم يبطل بها البيع، قال: وكذلك لو باع البائع سيفًا من رجل يراه أنه يقتل به رجلا كان هكذا. (الأم: 7/270) .

من هذا نرى أن الشافعي يرى صحة العقد متى استوفى الأركان والشروط، فإن كانت نية المشتري الوصول إلى حرام، كشراء سيف للقتل الحرام، فإن العقد يكون صحيحًا، والتحريم يتعلق بالنية، ولا يتصور أن الشافعي يبيح شراء أو بيع سيف للقتل، أو اللجوء إلى حيلة يستحل بها الربا المحرم.

قال النووي بعد ذكر صحة بيع التلجئة: لأن الاعتبار عندنا بظاهر العقود، لا بما ينويه العاقدان، ولهذا يصح بيع العينة، ونكاح من قصد التحليل، ونظائره. (المجموع: 9/249) .

وقال السبكي: (المهذب مع المجموع: 9/345) . ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر، والتمر ممن يعمل النبيذ، وبيع السلاح ممن يعصي الله تعالى به، لأنه لا يأمن أن يكون ذلك معونة علي المعصية، فإن باع منه صح البيع لأنه قد لا يتخذ الخمر ولا يعصي الله تعالى بالسلاح. (المهذب مع المجموع: 9/345) .

وقال النووي في الشرح: قال الشافعي رحمه الله في المختصر: أكره بيع العنب ممن يعصر الخمر، والسيف بمن يعصى الله تعالى به، ولا أنقض هذا البيع. هذا نصه.

قال أصحابنا: يكره بيع العصير لمن عرف باتخاذ الخمر، والتمر لمن عرف باتخاذ النبيذ، والسلاح لمن عرف بالعصيان بالسلاح، فإن تحقق اتخاذه لذلك خمرًا ونبيذًا وأنه يعصي بهذا السلاح ففى تحريمه وجهان:

أحدهما: نقله الروياني والمتولي عن أكثر الأصحاب: يكره كراهة شديدة، ولا يحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت