وأصحهما: يحرم، وبه قطع الشيخ أبو حامد الغزالي في الإحياء، وغيرهما من الأصحاب. فلو باعه صح على الوجهين وإن كان مرتكبًا للكراهة أو التحريم. قال الغزالي في الإحياء: وبيع الغلمان المرد الحسان لمن عرف بالفجور بالغلمان كبيع العنب للخمار، قال: وكذا كل تصرف يفضى إلى معصية. (المجموع شرح المهذب: 9/346) .
وفي زاد المحتاج ذكر أن التحريم في كل تصرف يفضي إلى معصية تكون مع العلم أو الظن الغالب، وأن الكراهة عند الشك. (زاد المحتاج: 2/41) .
قال الحافظ ابن حجر (الشافعي مذهبًا) : نص الشافعي على كراهة تعاطي الحيل في تفويت الحقوق، فقال بعض أصحابه: هي كراهة تنزيه، وقال كثير من متحققيهم كالغزالي: هي كراهة تحريم ويأثم بقصده، ويدل عليه قوله: (( وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ).
فمن نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا، ولا يخلصه من الإثم صورة البيع، ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان محللًا ودخل في الوعيد على ذلك باللعن، ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح، وكل شيء قصد به تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله، كان إثمًا، ولا فرق في حصول الإثم في التحليل على الفعل المحرم بين الفعل الموضوع له، والفعل الموضوع لغيره إذا جعل ذريعة له. (فتح الباري: 12/328 - كتاب الحيل من صحيح البخاري: باب: ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى) .
وفي شرحه لكتاب الحيل أيضًا، ذكر تحت باب: ما ينهى من الخداع في البيوع قولًا لابن القيم، ثم قال: والتحقيق أنه لا يلزم من الإثم في العقد بطلانه في ظاهر الحكم، فالشافعية يجوزون العقود على ظاهرها، ويقولون مع ذلك إن من عمل الحيل بالمكر والخديعة يأثم في الباطن. (فتح الباري: 12/337) .