وقد كرهه ابن هرمز: وبالجملة: فهؤلاء قوم علموا فساد سلف جر منفعة، وما ينخرط في سلكه من الغرور والربا، فتحيلوا على جوازه بأن جعلوا سلعًا حتى يظهر فيها صورة الحل، ومقاصدهم التوصل إلى الحرام، وقد قدمنا أن أصلنا حماية الذرائع وسحب أذيال التهم عن سائر المتعاملين متى بدت مخايلها، أو خفيت وأمكن القصد إليها من المتعاملين.
قال الأصحاب: إذا كانت البيعتان أو الأولى منهما إلى أجل، اتهم في ذلك جميع الناس، فإن خرج ذلك إلى شيء من المكروه فلا تجزه.
وإن كانتا نقدًا فلا يتهم في الثانية إلا أهل العينة فقط. وكذلك إذا كانت الثانية هي المؤجلة. (عقد الجواهر الثمينة: 2/453) .
تعليق:
لم يأت في أقوال المالكية أي ذكر لجواز ما عرف بالتورق، بل جاء النص على المنع، ويتضح هذا جليًا فيما نقله الخرشي على مختصر خليل، ومن المقدمات الممهدات والبيان والتحصيل لابن رشد الجد، ومن عقد الجواهر الثمينة لابن شاس، ونلاحظ النص على الحكم على أهل العينة بأنهم يعلمون الربا ويستحلونه، والمراد المستحلين للعينة ومنها ما عرف بالتورق. فالتورق عند المالكية إذن من الربا المحرم بالنسبة لأهل العينة.
كما يتضح أن الإمام مالكًا والمالكية يفرقون بين أهل العينة وغيرهم، فيمكن أن يمنعوا أهل العينة مما يجيزونه لغيرهم.
المبحث الرابع
التورق عند الشافعية
قال الإمام الشافعي: إذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد أقل أو أكثر مما اشتراها به، أو بدين كذلك، أو بعرض من العروض: ساوي العرض ما شاء أن يساوى، وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل. (الأم: 3/69) .