فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 67

وقال أيضًا: وذلك أن يبيع رجل من أهل العينة طعامًا أو غيره بثمن إلى أجل، ثم يستروضه المبتاع من الثمن فيضع عنه. فإن مالكًا وغيره من أهل العلم كرهوا ذلك لأنه إنما يبيعه على المراوضة فإنما يضع عنه ويرده إلى ما كان راوضه عليه، فصار البيع الذي عقداه تحليلًا للربا الذي عقداه.

وتفسير هذا أن يأتي الرجل إلى الرجل من أهل العينة فيقول له: أسلفني ذهبًا في أكثر منها إلى أجل، فيقول له: أسلفك درهمًا في اثنين إلى أجل. فيقول: لا أعطيك في الدرهم إلا درهما وربعا، فيتراوضان ويتفقان على أن يربح منه في الدرهم نصف درهم.

ثم يقول له: هذا لا يحل ولكن عندي سلعة قيمتها مائة درهم أبيعها منك بمائة وخمسين إلى شهر فتبيعها أنت بمائة فيتم لك مرادك، فيرضى بذلك ويأخذ السلعة منه ويبيعها بثمانين، ثم يرجع إليه فيقول له: إني قد وضعت في السلعة وضيعة كثيرة فحط عني من المائة والخمسين ما يجب للعشرين التي وضعتها في السلعة، فيضع عنه ثلاثين تتميما للمراوضة التي عقدا بيعهما عليها، فيؤول أمرهما إلى أن أسلم إليه ثمانين في مائة وعشرين، فهذا وجه كراهية مالك رحمه الله للوضيعة في هذه المسألة. وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. (المقدمات الممهدات: 2/526-527) .

وفي البيان والتحصيل ذكر مسألة مشابهة لما ذكره هنا، ثم قال: فهذا مما يتهم فيه أهل العينة ويحملون عليه، لعلمهم بالربا، واستحلالهم له. (البيان والتحصيل: 7/86) .

وتحدث ابن شاس عن أحكام بياعات عرفت بأهل العينة، فقال: منها أن يكون الإنسان متهما يشتري ليبيع لا ليأكل، فيبيع من إنسان طعامًا مثلًا بعشرة إلى أجل فيقول له المشتري: بعته بثمانية، فحط عني من الربح قدر الدينارين، فيمنع إذا كان المقصود البيع، وكانا أو أحدهما من أهل العينة.

قال: لأن أهل العينة يتراضون على ربح العشرة اثني عشر أو غيره، فإذا باعها فنقص ذلك عن تقديرهما حطه حتى يرجع إلى ما تراضوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت