وجاء بعد ذلك: وكره أن يقول الرجل لمن سأله سلف ثمانين بمائة: لا يحل لي أن أعطيك ثمانين في مائة، ولكن هذه سلعة قيمتها ثمانون خذ مني بمائة ما أي سلعة إذا قومت كانت بثمانين. (الخرشي على مختصر خليل: 5/106) .
وما قاله ابن حبيب ذكر ابن شاس من بياعات أهل العينة مثلها أكثر توضيحًا فقال: ومنها أن يشتري أحدهم سلعة بعشرة نقدًا وبعشرة إلى أجل، فيمنع متهم خاصة، ويقدر كأنه اشتراها ليبيع منها بعشرة يدفعها نقدًا، ويبقي له باقي السلعة يبيعه لينتفع بثمنه معجلًا، ثم يدفع عنه عشرة مؤجلة، والغالب أن السلعة لا تساوي العشرين، فيؤول إلى ذهب في أكثر منها. (عقد الجواهر الثمينة: 2/453) .
ولمزيد من التوضيح أقول: إذا اشترى السلعة بالأجل بعشرين، دفع منها نقدًا عشرة، والعشرة الأخرى مؤجلة، فيبيع منها جزءا بعشرة يدفعها، والباقي يبيعه بستة مثلًا نقدًا، ويكون مدينًا بباقي الثمن وهو عشرة. فآل الأمر أنه بهذا التورق كأنه اقترض ستة يدفعها عشرة، وقد يبيع الباقي بأكثر من ستة فتقل نسبة الفوائد!
وقال ابن رشد (الجد) تحت كتاب بيوع الآجال: قال رضي الله عنه: أصل ما بني عليه هذا الكتاب الحكم بالذرائع، ومذهب مالك رحمه الله القضاء بها والمنع منها، وهي الأشياء التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور: ومن ذلك البيوع التي ظاهرها الصحة ويتوصل بها إلى استباحة الربا، وذلك مثل أن يبيع الرجل سلعة من رجل بمائة إلى أجل ثم يبتاعها بخمسين نقدًا فيكون قد توصلا بما أظهراه من البيع الصحيح إلى سلف خمسين دينارًا في مائة إلى أجل، وذلك حرام لا يحل ولا يجوز. (المقدمات الممهدات: 2/524) .