فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 67

ويوضح خطأ ابن الهمام ومن جاء بعده من المتأخرين، وغيرهم من المتأخرين كما سنرى في المذهب الحنبلي، يوضح خطأ هؤلاء جميعًا ما بينه ابن القيم، حيث قال:

وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك -أي إطلاق لفظ الكراهة على المحرم- حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى، وهذا كثير جدا في تصرفاتهم؛ فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة.

وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أكرهه، ولا أقول هو حرام، ومذهبه تحريمه...إلخ (أعلام الموقعين: 1/41) .

وقال أيضًا: وقد نص محمد بن الحسن أن كل مكروه فهو حرام، إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام؛ وروى محمد أيضا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب؛ وقد قال في الجامع الكبير: يكره الشرب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء، ومراده التحريم.

إلى أن قال: وهذا كثير في كلامهم جدًا. (أعلام الموقعين: 1/43) .

وقال أيضًا: وقد قال مالك في كثير من أجوبته: أكره كذا، وهو حرام (أعلام الموقعين: 1/449) .

ثم قال: المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من فعله، ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث، فغلظ في ذلك. (أعلام الموقعين: 1/45) .

المبحث الثالث

التورق عند المالكية

جاء في الخرشي على مختصر خليل: قال ابن حبيب: إذا اشترى طعاما أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه، ويؤخر بعضه لأجل فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته بثمنه فلا خير فيه... وهو قول مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت