قال في الفتح: وقال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا، حتى لو باع كاغدة بألف يجوز ولا يكره، وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم ) )أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد. وفي رواية: (( سلط عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم ) )وقيل: إياك والعينة فإنها العينة.
ثم قال في الفتح ما حاصله: إن الذي يقع في قلبي أنه إن فعلت صورة يعود فيها إلى البائع جميع ما أخرجه أو بعضه كعود الثوب إليه في الصورة المارة وكعود الخمسة في صورة إقراض الخمسة عشر فيكره: يعني تحريمًا، فإن لم يعد كما إذا باعه المديون في السوق فلا كراهة فيه، بل خلاف الأولى، فإن الأجل قابله قسط من الثمن والقرض غير واجب عليه دائمًا بل هو مندوب، وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقًا، وإلا فكل بيع بيع العينة.اهـ.
وأقره في البحر والنهر والشرنبلالية وهو ظاهر، وجعله السيد أبو السعود محمل قول أبي يوسف، وحمل قول محمد والحديث على صورة العود. (حاشية ابن عابدين رد المحتار: 7/613-614) .
تعقيب:
لم ترد كلمة تورق عند الحنفية، وإن وجدنا معناها يدخل تحت العينة كما رأينا من قبل في اللغة، وفي بعض الكتب هنا.
ونجد الحديث عن العينة بالبيع إلى البائع نفسه دون إشارة إلى معنى التورق في أكثر من كتاب، كما نجد الحديث عن العينة، ومنها معنى التورق في أكثر من كتاب أيضًا، وهذا ما وقفنا عنده لأنه موضوع البحث.