الصفحة 14 من 25

ويشترط الإسلام لجواز ذلك أن لا يكون الأمر باتفاق مسبق، ورغبة في الاحتيال على الحكم الشرعي المقرر، فلا يجوز أن يكون الزواج الثاني بقصد تحليل المرأة لزوجها الأول، بل يجب أن يكون بنية الدوام والاستمرار، وإلا فإنه لا يحقق المقصود منه في هذا المجال، قال - صلى الله عليه وسلم -:"لعن الله المحلل والمحلل له" [1] . والطلاق في هذه الحالة يسمى طلاقًا بائنًا بينونة كبرى، لأنه لا يجوز لهما أن يعودا إلى الحياة الزوجية في هذه الحالة. قال تعالى: { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [2] .

حكمة إيقاع الطلاق بهذه الكيفية:

محرم إنه ليس من الحكمة ولا من المصلحة في شيء أن يترك أمر الطلاق دون تحديد فإن هذا سيدفع كثيرًا من الأزواج إلى العبث بالطلاق، وإيقاعه مرات كثيرة بمناسبة ودون مناسبة، مما يحيل الحياة الزوجية إلى شقاء وتعاسة مستمرة، ففي التحديد حماية للأسرة من فوضى الطلاق، وهو ما كانت عليه الحال في الجاهلية، إذا رغب الزوج في مضارة زوجته فإنه يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، وهكذا، دون تقيد بحد معين.

(1) ) ... أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(2) ) ... البقرة (229 - 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت