... أما إقطاع الموات: فيجوز باتفاق المذاهب للإمام إقطاع موات لمن يحييه ، فيؤدي إلى عمارة البلاد ، لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق ، وأقطع وائل بن حجر أرضًا ، وأقطع أبو بكر وعمر وعثمان وجمعًا من الصحابة .
... فإن أقطع الإمام أرضًا لشخص ، ملكها عند المالكية وإن لم يعمرها بشيء فله بيعها وهبتها، وتورث عنه . وليس هو من الأحياء ، بل هو تمليك مجرد .
... ولا يملك الموات بالإقطاع عند الجمهور ( غير المالكية ) ،لأنه لو ملكه ما جاز استرجاعه ، بل يصير المقطع كالمتحجر الشارع في الإحياء ، فيكون أحق به إذا أحياه في خلال مدة ، أقصاها عند الحنفية ثلاث سنين ، لقول عمر: ( ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق ) .
... ولا ينبغي للإمام أن يقطع من الموات إلا ما قدر المقطع على إحيائه: لأن في إقطاع أكثر من هذا القدر تضييقًا على الناس في حق مشترك بينهم ، مما لافائدة فيه ، فيدخل به الضرر على المسلمين .
... فإن أقطع الإمام أحدًا أكثر من القدر الذي يمكن إحياؤه ، ثم تبين عجزه عن عمارته أو إحيائه استرجعه الإمام منه ، كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا هو المراد بالمصلحة التي يجوز الإقطاع لأجلها: لأن الحكم يدور مع علته .
... وللإمام عند الحنابلة إقطاع غير الموات تمليكًا ، وانتفاعًا للمصلحة . ويجوز الإقطاع من مال الخراج ، كما يجوز من مال الجزية .
... وقال المالكية: لا يقطع الإمام معمور أرض العنوة كأرض مصر والشام والعراق ، أي الصالحة لزرع الحب ملكًا ، لأنها وقف عندهم ، بل يقطعها إمتاعًا وانتفاعًا . وأما ما لا يصلح لزرع الحب ، وان صلح لغرس الشجر ، وليس من العقار ، فإنه من الموات ، يقطعه ملكًا وانتفاعًا [1] .
(1) ) ) وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته ج 5 ص 576،577.