... وينقسم الاقطاع إلى إقطاع تمليك وهو بجميع أنواعه إقطاع الموات التي لم يدخلها إعمار ولم يملكها أحد ولم تتعلق بها مصلحة الجماعة ، والنوع الثاني هو إقطاع الاستغلال وهي على الأرض مثل أن يقطع الإمام جزءًا من الأرض التي يجوز اقطاعها لرجل ليشغلها من غير تأبيد أو تمليك وهو ما قال فيه الماوردي ( فهذا النوع من العامر لا يجوز إقطاع رقبته لأنه صار باصطفائه لبيت المال ملكًا لكافة المسلمين فجرى على رقبته حكم الوقوف المؤبدة والسلطان فيه بالخيار على وجه النظر في الأصلح بين أن يستغله لبيت المال كما فعل عمر رضى الله عنه وبين أن يتخير له من ذوى المكنة والعمل من يقوم بعمارة رقبته بخراج يوضع عليه مقدر بوفور الاستغلال ونقصه ، كما فعل عثمان رضى الله عنه ، ويكون الخراج أجرة تصرف في وجوه المصالح.
... فعلم بذلك أن إقطاع الاستغلال للأرض مما كان العمل به جاريًا في صدر الإسلام.
الثاني: وهو ما يتعلق بما يخرج من الأرض وذلك ما يقطعه الإمام من الخراج ويدفعه للأجناد بقدر كفايتهم وحاجتهم وذلك لأن لهم أرزاقًا محددة ومقدرة لحبسهم أنفسهم للجهاد في سبيل الله . [1]
... والنوع الثالث: هو إقطاع الارفاق وهو اقطاع المعادن الباطنة وهي التي لا يتوصل إليها إلا بالعمل فللإمام أن يقطع منها رجلًا بالمقدار الذي يستطيع معه العمل فيما اقطع وإقطاعها إقطاع إرفاق لا إقطاع تمليك ، و من إقطاع الإرفاق إقطاع الشوارع والأسواق والرحاب التي ليست ملكًا لأحد .
... ومن المقرر شرعًا أنه يجوز للإمام أن يقطع موات الأرض لمن يملكه بالأحياء لما روى عن أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع وائل بن حجر بحضرموت ، يقول وهبة الزحيلي:-
(1) ) ) ... الماوردي - الأحكام السلطانية ص 193.