الصفحة 21 من 37

... ( أما النوع الأول الذي يبتنى على أساس إجارة الأرض ، فقد لا ينطبق على القواعد الفقهية الشرعية في صورته المعروفة . وذلك لأنه مبني على أساس أن الدولة أجرت أرضها للجهة الصانعة إلى مدة معلومة ، والأجرة المؤجلة هي تسليم نفس المشروع بعد انتهاء المدة . وهذا لا يصلح شرعًا ، لأننا لو أسسّنا العقد على أساس إجارة الأرض فإن الإجارة تبتدئ منذ أول يوم تسلم فيه الأرض إلى الجهة الصانعة . والمقرر شرعًا أن الإجارة عقد متجدد بمعنى أن كل يوم ينسب إليه جزء من الأجرة المتفق عليها ، ولو كانت الإجارة لمدة طويلة . فمثلًا لو أجر زيد أرضه إلى عمرو لمدة سنة بمبلغ ستة وثلاثين ألف ريال(36000) فإن هذه الأجرة تقسم على عدد أيام السنة ، فيستحق زيد مائة ريال مقابل كل يوم ، فلو انفسخت الإجارة قبل سنة لسبب من الأسباب ، فإن المؤجر يستحق الأجر مقابل الأيام الماضية . فلو كانت الإجارة انفسخت بعد شهرين مثلًا، فإن المستأجر يدفع إلى المؤجر ستة آلاف ريال لما مضى من الأيام . فظهر بهذا أن الأجرة في إجارة الأرض لا بدّ أن تكون قابلة للانقسام على عدد أيام الإجارة ، ليمكن التصفية بالشكل المذكور عند انفساخ الإجارة قبل انتهاء المدة . ولكن الأجرة في هذا العقد نفس المشروع الذي سوف ينشئه المستأجر في مدة ربما تطول . ولا يصلح ذلك المشروع للانقسام على عدد أيام الإجارة ، فلو انفسخت الإجارة قبل اكتمال المشروع ، لا يمكن التصفية بتجزئته على عدد الأيام الماضية، فإنه يمكن أن تكون الأيام الماضية ربع مدة الإجارة ، والجزء المكتمل ثمنه ، أو بالعكس ، كما يمكن أن تنفسخ الإجرة قبل أن يبرز جزء من أجزاء المشروع ، فظهر أن المشروع المقترح لا يصلح أن يكون أجرة في إجارة الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت