... فالأجرة هي ما يلتزم به عوضًا عن المنفعة التي يمتلكها . وكل ما يصلح أن يكون ثمنًا في البيع يصلح أن يكون أجرة في الإجارة ، وقال الجمهور: إنه يشترط في الأجرة ما يشترط في الثمن ويجب العلم بالأجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره"وإن كان الأجر مما يثبت دينًا في الذمة كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة فلا بد من بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره . ولو كان الأجر مجهولًا جهالة مفضية للنزاع فسد العقد فإن استوفيت المنفعة وجب أجر المثل وهو ما يقدره أهل الخبرة .
... ولقد جوز الجمهور أن تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه يقول الشيرازي: ويجوز إجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها ، لأن المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع ثم الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع ويقول ابن رشد: أجاز مالك إجارة دار بسكنى دار أخرى [1] .
... إلا أنه نثور هنا قضية أخرى حيث إن قيمة المشروع أو تكاليفه تكون معروفة عند اكتمال الطريق ويتم مراعاتها عند التفاوض المبدئي على التمويل ، ولكن و خلال سريان مدة الامتياز وحتى موعد تسليم الطريق يكون قد فقد جزءًا مهمًا من قيمته بفعل الاستخدام ، وتكون بعض المرافق قد أهلكت جزئيًا مما يجعل قيمة الأجرة مجهولة ، ويمكن تجاوز هذا الوضع باشتراط صيانة المستأجر للطريق صيانة كاملة وتسليمه بحالة جيدة عند نهاية فترة الامتياز .
وقت استحقاق الأُجرة:
... القضية الأخرى التي تتطلب بعض النقاش هي مسألة وقت استحقاق الأجرة، حيث يرى الشيخ العثماني أن تأخير تسليم الطريق وهو الأجر أمر يخالف أحكام الإجارة حيث يقول:-
(1) ) ) ... عبد الستار أبو غدة ، الإجارة ، ص33 ، 34.