الصفحة 15 من 37

... يرى فريق أن معلومية الثمن تكون بمعرفة مقداره كمّا . ويرى فريق ثانِ أن معلومية الثمن تكون بما يحصل به الرضا ، وتتقطع به المنازعة سواء حدد كّمًا أو لم يحدد كذلك .

رأي الفريق الأول:

... هذا الفريق يرى أن تحديد ثمن المبيع يجب أن يكون كمّاَ عند العقد ويعتمدون في ذلك على أراء كثير من متقدمي الفقهاء منها:

1)يقول السرخسي: ( وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة العقود . فلو قال: أخذته منك بمثل ما أخذ به فلان من الثمن ، فإن كان ذلك معلومًا عندهما وقت العقد ، فهو جائز ، وإلا كان العقد فاسدًا . وذلك لأنه يكشف الحال للمشترى إذا علم مقدار ما أخذ به فلان ورضاه به قبل ذلك لا يكون تامًا) [1] .

2)وجاء في المادة 238 من مجلة الأحكام: ( يلزم أن يكون الثمن معلومًا علمًا بقدره، وعلمًا بوصفه ، فإذا كان الثمن مجهولًا فالبيع فاسد ، وإذا قال إنسان لآخر: بعتك بالثمن الذي شري به فلان فالبيع فاسد ) .

3)وقال الشيرازي: ( ولا يجوز البيع إلا بثمن معلوم القدر ، فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها ، وبيع السلعة بما باع به فلأن سلعته ، وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل ، لأنه عوض في البيع ، فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه ) [2] .

4)ويرى ابن حزم: ( إنه لا يصح البيع بغير ثمن مسمى ، كمن باع بما يبلغ في السوق ، أو بما اشترى به فلان أو بالقيمة ، فهذا كله باطل لأنه بيع غرر وأكل للمال بالباطل ، لأنه لم يصح فيه التراضي ، ولا يكون التراضي إلا بمعلوم المقدار ، وقد يرضى لأنه يظن أنه يبلغ ثمنًا ما ، فإن بلغ أكثر لم يرض المشترى ، وإن بلغ أقل لم يرض البائع [3] .

(1) ) ) ... السرخسي ، المسوط ج 3 ، دار المعرفة ، ص 6،7.

(2) ) ) ... الشيرازي ، المهذب ، ج 1

(3) ) ) ... ابن حزم ، المحلى ج 9، ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت