الصفحة 14 من 37

... ولقد علق الشيخ تقي العثماني على ذلك قائلًا: ( وقد يستشكل هذا بأن المنفعة التي صارت ثمنًا في البيع أو أجرة في الإجارة موجودة عند العقد ، فلا يقاس عليها العقد المبحوث فيه ، حيث إن المنفعة التي جعلت ثمنًا للاستصناع معدومة عند العقد . ويمكن أن يجاب عنه بأن قضية الاستصناع غير قضية البيع والإجارة ، فإن العين المبيعة في البيع والمنفعة المعينة المستأجرة في الإجارة موجودة عند العقد ، فيجب أن يكون العين أو المنفعة بدلهما موجودًا . أما الاستصناع فالمبيع فيه معدوم، وإنما أجيز العقد لمكان الحاجة والتعامل ، فلا باس إن كان بدله مثله في كونه معدومًا ، مثل أن يستصنع زيد خزانة من عمرو ، بأن يصنع له عمرو منضدة ، والظاهر أن العقد جائز ، مع كون كل من البدلين معدومًا عند العقد ، فإن كانت المنفعة التي جعلت بدلا للاستصناع سوف تحدث بصنعة الصانع نفسه ، فلا يضر كونه معدومًا بالطريق الأولى لأن وجود المنفعة التي هي الأجرة موقوف على إنجاز الصانع للمشروع ، وهذا الإنجاز نفسه هو المعقود عليه في الاستصناع ، ولا يستحق الصانع الثمن إلا بالإنجاز، ومتى حصل الإنجاز ، وجدت المنفعة التي هي الثمن ، فصار وجود الثمن لازمًا لوجود المبيع فلا إشكال من جهة كون المنفعة معدومة عند العقد [1] .

... وبعد تأمل ودراسة كل ما أوردناه سابقًا فإني أرى أنه لا مانع من أن تكون منفعة العين محل الاستصناع ( وهي الطريق ) في مثالنا المضروب هي ثمن الاستصناع ، وللصانع الحق وفق شروط العقد من التصرف في هذه المنفعة باستغلالها وإدارتها أو بيعها أو تأجيرها لجهات أخرى .

(2) تحديد ثمن الاستصناع بين المعلومية والجهالة:

... نحن نعلم أنه من شروط صحة البيع أن يكون الثمن معلومًا وقت التعاقد - وهذا باتفاق - ولكن كيف تكون معلومية الثمن ؟

(1) ) ) ... الشيخ تقي العثماني ، عقود البناء والتشغيل ونقل المليكة ، بحث غير منشور ، ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت