السلامُ جَوْهر الإسلام ، ولُبُّ الحضارةِ العربيةِ الإسلامية الباذخة ، ولا والله لمْ يَعْرِفْ دينٌ من الأديان السماوية ولا الوضعية السَّلامَ كما عَرَفَه الإسلامُ ، ولا عَرَف التاريخُ أَرْحَمَ من العرب المسلمين ، ولا أكثر مُسَالَمةً وحبًا للشعوب والأمم مِثْلَهُمْ ، قال الله تعالى: { وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ]الأنفال:61[ .
فالسلامُ هو غايةُ هذا الدين الحقِّ ، بل أَحَدُ أركانِه الكبرى ، وخَصِيصَةٌ من خصائصها التي بها عُرِفَ ، وهو دون غيره حَقَّقَها على أرض الواقع في ماضيه المُشْرِق ، وسَيُحقِّقُها - إن شاء الله - في قادمات الأيام يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله .
وهذا - أيْ السلامُ - هو البُعْدُ الإنسانيُّ في ديننا الإسلامي الحنيفِ ، نَادَى به في نصوصه ، وعمل به أنصارُه وأتباعُه ؛ منذ فجر الإسلام إلى عصرنا هذا ، ولا والله ما نادى الإسلامُ ولم ينادِ يومًا بإرهابٍ للناسِ وترويعٍ لهم ، ولا كان العربُ المسلمون في ماضيهم وحاضرهم ومُسْتَقْبَلِهِم يومًا مُرَوِّعين، بل كانوا رحمةً للناس ، وبركةً على الدنيا، وحَسْبُكُمْ أن الرسول الأعظم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قال فيه الله - عز وجل -: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } ]الأنبياء:107[ .
ولقد قال الشاعر الإسلامي - العلاّمةُ الوالد رحمه الله تعالى - مُنْشِدًا من شعره:
لا أبتغي غارةً شَعْواءَ طاميةً ... يُذكي تأجُّجَها سيفٌ وعَسَّالُ
بلْ أبتغي عَلَمَ الإخلاصِ مُنْتَشِرًا ... تَعْنُو لِهَيْبَتِه شِيبٌ وأطفالُ