حرر الإسلامُ الفكر الإنساني من التبعية ومن الاستغلال ، وأطلقه من كُبُوْلِه في شتَّى مناحي الحياة الإنسانية حُرًا طليقًا فعّالًا ، فالتفكير في الإسلام عبادة ، وإني لأَرَى أنَّ كلَّ تنويرٍ أو إصلاحٍ حضاريّ يجب بَعْد أن يقوم أوَّلًا على الدين الصحيح ، وأن ينطلق من الفكر الصحيح على يد المفكرين من ذوي الفهم والإدراك ، فهم حُكَماء الأمة وأئمة الفكر فيها ، وهم المؤتمنون على ماضي الأمة ، وحاضرها ومُستقبلِها ، وأجيالها وحضارتِها ، بَلْهَ على وُجُودِها ، وكلُّ نهضةٍ إصلاحية لا تقوم ولا تنطلق من الفكر العلمي الصحيح لا وُجُودَ لها ، ولئن وُجدت فلا بقاءَ لها .
وحسبنا أن الله تعالى مِنْ أسمائه العدلُ ، وأن عَوالمَِ السماوات والأرض قامت بالعدل ، فالعدل قوامُ الحياة الإنسانية الراشدة ، وهو قِوامُ الاجتماع والمُلك ، قال الله تعالى: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [1] .
ومِثْلُ ذلك جاء في الحديث المتفق عليه: (( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) [2] .
ولا والله لا يتحقق الإحسانُ حتى يقوم العدلُ ، ولا قيمة لأيِّ وجهٍ من وجوه الخير والمعروف إذا قام على أساس من البغي والعدوان .
والسَّلامُ نادى به الإسلامُ ، وحثّ عليه ، وجَعَله من رموز الإسلام الكبرى ، فالله تعالى اسمه السلامُ ، والسلامُ تحيةُ المسلمين فيما بينهم ، وهو تحيةُ أهل الجنة في الجنة ، وتحيةُ الملائكة لهم [3] .
(1) ... النحل: 90 .
(2) ... متفق عليه .
(3) ... ر: حديث (( السلام تحية أهل الجنة ) )أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) .