هذا ؛ وإني لأستغرب كثيرًا من أولئك المفكرين الذين ينشدون الوحدة ويتغنون بوحدة العرب والمسلمين ، ولكن لا يسلكون لها مسلكها ولا يبحثون عن أسبابها !! كأن الوحدة مجرد نزهة أو حلم أو أمنية من أماني النفس وأحلامها ، أو قصة طريفة أو أنشودة جميلة ، والواقع عكس ذلك ، إن الوحدة ثمرة كفاح طويل للأمة العربية الإسلامية ، بل هي حصاد طيب لزرع طيب تعب به أصحابه فأسهروا لياليهم ، وكدوا نفوسهم وقرحوا جفونهم ، وكذلك الوحدة لا تُنال إلا بعد توحيد المدارس الفكرية العقدية المعاصرة في مذهب فكري واحد ، هو المذهب الفكري الإسلامي العربي الحضاري ، حيث تذوب خصائص المدارس كلها في هذه البوتقة لتصبح مذهبًا لا مدرسة وفرق كبير بين المدرسة والمذهب ، فالمدرسة درجة على طريق المذهب ، فرب مدارس شتى اتحدت في مذهب واحد فصار له خصائص خاصة به دون غيره ، وأبرزها الحرية والوحدة والتأملية .
... إني لأَصبو إلى يوم تقوم فيه للأمة الإسلامية شوكةٌ يهابها العدو ، ويحسب حسابها الصديق ، وذلك لن يتحقق إلا إذا كنا أمة واحدةً كما أراده الله لنا ، آلامنا وآمالنا مشتركة يَكون فيها الدين فوق المذهب ، والأمة سَداها ولحمتها هذا الدين الحق ، بمذاهبها كلها .
... فكل قضية لا تقوم على الحق فهي قائمةٌ على الباطل ، والباطل زَبَدٌ زائل ، قال الله تعالى: { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ] } سورة الرعد:17[ ، وهكذا حرَّر الإسلام النفس الإنسانية من الباطل وما يتْبَعُه من الخرافة والخرافيين ، حيث جاء الإسلام حَرْبًا على الخرافة ، داعيةً للعلم وإلى الحقيقة المجردة حصْرًا .