يقول الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ] الحجرات: 13 [ .
هذا هو معيار التفاضل عند الله تبارك وتعالى ، فالناس كلهم سواسية كأسنان المشط أمام رب العالمين ، لا فضل لأحدٍ على أحدٍ إلا بالتقوى ، وبقدر ما يُقدِّم للبشرية من جهدٍ وعطاء يكون عند الله عظيمًا ، والحديث الشريف في خطبة الوداع واضح في هذا المعنى ، يقول سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -: (( يا أيها الناس ؛ إن الله قد أذهب عنكم عبِّيَّة الجاهلية وتعاظُمها بآبائها، فالناس رجلان ؛ برٌّ تقيٌّ كريمٌ على الله ، وفاجرٌ شقيٌّ هيِّنٌ على الله ، والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب ) ) [1] .
المبحث الثاني
الحرية والبعد الديني
إن مفهوم الحرية من المنظور الإسلامي لا يتحقق إلا من خلال الحقوق والواجبات باعتبارهما وجهين لعملة واحدة كما أسلفنا القول في مفهوم الحرية .
لأن الحقوق من دون أن تُقيد بالواجبات تجعل الفرد غير مرتبط بالآخرين يعرف حقوقه ولا يعرف حقوق الآخرين و يصبح مقصرًا في أداء واجباته.
... و حرص الإسلام على تطبيق الحرية ضمن هذه الحدود في مختلف شؤون الحياة.
إن إنسانية الإنسان هي رهن حريته إذ لا يمكن أن تتحقق إنسانيته بدون حريته يمارس حياته آمنا.
الحرية في الإسلام لا تعني التخلي عن المبادئ والانفلات من الآداب وارتكاب المنكرات واستباحة محارم الله ، إذ الحرية التي تبيح هذه المحظورات هي ليست بحرية بل هي تصور خاطئ للحرية ، وقد صحح الإسلام هذا التصور الخاطئ وقرر حرية الناس على أساس كل حق يقابله واجب .
الباب الثاني
العهود والمواثيق
(1) ... ر: سنن الإمام أبي داود / ج 5 ص389 ، كتاب تفسير القرآن الكريم ، باب ومن الحجرات ، عن سيدنا عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - .