الصفحة 16 من 38

لابد لصحة أي عقد قديم ، أوحديث أن يتطابق مع المقاصد الشرعية ،والمصالح الشخصية التي لا تتعارض مع مبدأ من مبادئ الشريعة . هذه قاعدة مهمة في صحة العقود قديمها وحديثها؛ لهذا فإنه من الضروري البحث عن هذا المعيار الشرعي بعد صحة العقد من ناحية الشروط ، والأركان، وخلوه من أسباب الفساد والبطلان:

يشتمل هذا العقد على مجموعة من المقاصد الشرعية المعتبرة في العقود؛ والمصالح المحققة للمكلفين؛ إذ إن مصلحة المكلفين لها اعتبار كبير في الشرع:

"فإن الشريعة مبناها ، وأساسها على الحكم ، ومصالح العباد في المعاش ، والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، ومصالح كلها ـ وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، ومن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة ، وإن أدخلت فيها بالتأويل ؛ فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه ، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها ، وهي نوره الذي أبصر به المبصرون ، وهداه الذي به اهتدى به المهتدون ، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل..." [1] ، وقد جمع هذا العقد من مقاصد الشريعة ما لم يجتمع في عقد آخر من حيث شمول مقاصده الشرعية للمجتمع ، والأفراد ، ونمو الأموال ما لم يجتمع في كثير من العقود الحديثة من أهم هذه المقاصد الشرعية:

1.تلبية حاجة المجتمع الإنساني، وإسهامه في توفير سبل الراحة للفرد والجماعة بأسلوب علمي ، عملي محكم.

2.تنمية الأموال واستثمارها بطرق مشروعة في ما يفيد المجتمع ا لإنساني من المشروعات المدنية.

3.تخفيف الأعباء المالية عن الدول وبخاصة الفقيرة.

(1) ... ابن القيم ، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ، إعلام الموقعين عن رب العالمين ، الطبعة الأولى تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ( مصر: المكتبة التجارية الكبرى ، عام 1374/1955) ، ج3، ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت