الصفحة 8 من 46

يقول الشيخ شلتوت:"إذا كان المال مال الله، وكان الناس جميعًا عباد الله، وكانت الحياة التي يعملون فيها ويعمرونها بمال الله وهي لله، كان من الضروري أن يكون المال - وإن ربط باسم شخص معين - لجميع عباد الله، يحافظ عليه الجميع وينتفع به المجتمع" [1] .

2-أن وجود الإنسان في هذه الحياة مؤقت واستخلافه فيها مؤقت أيضًا ولذلك كان انتفاعه بمواردها مؤقت"وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ" [2] وهذا التحديد الزمني للبقاء يترتب عليه تحديد للاستخلاف والانتفاع ومن هنا تبرز أحقية الأجيال المتعددة في الانتفاع بالموارد الطبيعية وضرورة أن يعي الإنسان هذه الحقيقة لكي يحفظ للأجيال التي بعده حقها في الانتفاع بما خلق الله في هذا الكون .

3-أن شعور الإنسان بملكيته الدائمة للموارد يثير فيه نوازع الأنانية ويدفعه إلى الفساد المؤدي إلى نضوب الموارد البيئية أو تدميرها وهو ما تشهده بيئتنا المعاصرة، ولذلك كانت تعاليم القرآن واضحة في النهي عن الفساد في الأرض"وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" [3] "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا" [4] "وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" [5] .

(1) ... محمود شلتوت/الإسلام عقيدة وشريعة/ص257.

(2) ... سورة البقرة الآية 36.

(3) ... سورة القصص الآية 77.

(4) ... سورة الأعراف الآية 56.

(5) ... سورة الأعراف الآية74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت