الصفحة 9 من 46

من أجل ذلك عبر أحد الباحثين بقوله:"ولا نتجاوز روح التشريع الإسلامي إذا قلنا: إن القواعد والمبادئ الإسلامية المنظمة لاستخلاف الإنسان في الأرض ومضمونها، تنزل"حق الإنسان"على موارد الطبيعة من"حق الملكية""إلى مرتبة"حق الانتفاع"فقط، والذي تقل فيه سلطات صاحبه عن سلطات المالك، ولا يبدو هذا القول غريبًا إذا عرفنا أن بعض فقهاء المذهب المالكي يرون أن الملكية بوجه عام لا ترد إلا على المنافع فقط، أما الأعيان، أي موارد وثروات البيئة والكون الذي خلقه الله فملكيتها لله سبحانه وتعالي ولا ملك للإنسان فيها في الحقيقة والواقع فهم يقولون أن سلطان الإنسان لا يكون على المادة، وإنما محله منافعها فقط وفكرة حق الانتفاع تبدو أكثر ملاءمة إذا روعيت القواعد الشرعية في أعماله، حيث تؤكد من ناحية أن موارد البيئة وثرواتها هي عطاء من الله للبشر وفضل، وبالتالي لن يكون الانتفاع قاصرًا على شخص دون آخر ومن ناحية أن المنتفع لا يجوز له إهدار أو تدمير أصل أو عين المال الذي ينتفع به، لأن سلطة التصرف الشرعي في المادة لا تكون للمنتفع بل لمالك العين أو الرقبة" [1] ."

تسخير الكون للإنسان

(1) ... أحمد سلامة / حماية البيئة في الفقه الإسلامي / مجلة الاحمدية / مايو 1998 / دبي / ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت