الصفحة 7 من 46

ومن هنا فإن الخلافة هي تكليف بمهمة الانتفاع بموجودات الكون يكون الإنسان فيها سيدا في الكون لا سيدا للكون فسيد الكون وحاكمه ومالك أمره هو الله سبحانه وتعالي، ولأن الإنسان هو أحد مخلوقاته قد تميز بالعقل فقد كرمه الله وأنعم عليه بنعمة الاستخلاف تمييزًا له عن غيره من المخلوقات:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" [1] فالاستخلاف معناه أن الإنسان وصى على هذه الأرض بكل ما فيها وليس مالكًا لها فهو مدبر لمواردها ومستغل لخيراتها"هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" [2] .

وقد أثارت مسألة الخلافة قضية مهمة تتعلق بملكية الإنسان للموارد الطبيعية هل هي ملكية رقبة أم ملكية انتفاع ودارت مناقشات كثيرة مال فيها الكثير من الباحثين إلى أنها ملكية انتفاع وذلك للأسباب التالية:

1-... أن كثيرًا من نصوص القرآن الكريم تضيف الملكية إلى الله سبحانه وتعالى:"آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ" [3] "وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ" [4] "لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى" [5] "لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ" [6] .

(1) ... سورة الإسراء الآية 70.

(2) ... سورة هود الآية 61.

(3) ... سورة الحديد الآية 7.

(4) ... سورة النور الآية 33.

(5) ... سورة طه الآية 6.

(6) ... سورة المائدة الآية 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت