الصفحة 6 من 46

استخلف الله الإنسان في الكون ليدير موارده ويعمره ويظهر أسرار الله وقدرته في خلقه، وهي مهمة عظيمة أرادت الملائكة أن تختص بها وأرادها الله للإنسان تكريمًا له"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" [1] "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ" [2] ، وقد ذكر صاحب التحرير والتنوير أن:"المراد من الخليفة المعني المجازى وهو الذي يتولى عملا يريده المستخلف مثل الوكيل والوصي أي جاعل في الأرض مدبرًا يعمل ما نريده في الأرض فهو استعارة أو مجاز مرسل وليس بحقيقة لأن الله تعالى لم يكن حالًا في الأرض ولا عاملا فيها العمل الذي أودعه في الإنسان وهو السلطة على موجودات الأرض، ولأن الله تعالى لم يترك عملا كان يعمله فوكله إلى الإنسان بل التدبير الأعظم لم يزل لله تعالى فالإنسان هو الموجود الوحيد الذي استطاع بما أودع الله في خلقه أن يتصرف في مخلوقات الأرض بوجوه عظيمة لا تنتهي خلاف غيره من الحيوان" [3]

(1) ... سورة البقرة الآية 30.

(2) ... سورة الأنعام الآية 165.

(3) ... محمد الطاهر بن عاشور / التحرير والتنوير / ج1/ص 398/ الدار التونسية للنشر / 1984..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت