ويصدق كل ذلك على حفظ العقل الذي أمرت الشريعة الإسلامية بالمحافظة عليه ليحقق للإنسان السعادة بما ينتجه من منافع لصالح البشرية حين يحلق في أجواء العلم والمعرفة بأخلاقيات تبعده عن أن يكون أداة فساد وعبث بمقدرات البشرية ولسنا نعدم شواهد لما تنتجه عقول معاصرة من مخترعات أضرت بالجنس البشري لأنها افتقدت التوجيه الديني السليم، وتتكامل منظومة الضروريات الخمس هذه بالمحافظة على المال الذي جعله الله وسيلة للحياة ينتقل بين الأفراد تنقل انتفاع بما يجعله مشاعا بين مختلف الأجيال، ويشمل المال كل ما خلق الله من موارد سخرها الله للإنسان للانتفاع بها وقد حددت الشريعة الإسلامية كافة الضوابط التي تمكن الإنسان من المحافظة على المال وتسخيره لمصلحة الإنسان .
الثاني: أن كثيرًا من الأحكام الفقهية في مجال البيئة خاصة وفي معظم القضايا الحياتية بصورة عامة قد أسست على قاعدة"لاضرر ولاضرار"وهي مأخوذة من نص حديث مشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عنه أبو داود إنه أحد خمسة أحاديث يدور عليها الفقه، ومعنى الحديث: أن تستعمل حقك بحيث لا تضر بالآخرين، وهو ما يمكن أن ينعكس في أحكام كثيرة تتعلق بالبيئة، وقد تفرعت عن هذه القاعدة قواعد أخرى ذكرها العلماء ومنها:
? الضرر يزال بقدر الإمكان.
? الضرر لا يزال بضرر مثله.
? يتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى .
? درء المفاسد أولى من جلب المنافع .
? إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما [1] .
(1) ... د. يوسف القرضاوي / رعاية البيئة في شريعة الإسلام / دار الشروق / ط 2 / 2006 / ص 40 .