وهذه القواعد كلها قد أسست عليها أحكام كثيرة في مجالات الحياة المختلفة منعت المسلم من الإساءة إلى الآخرين وقيدت أنانيته في استغلال الموارد وفي التمتع بالخيرات، والمتتبع لهذه القضايا في الفقه الإسلامي يمكن أن يكون منها موسوعة فقهية بيئية تشمل الكثير من المعالجات للقضايا البيئية المعاصرة .
إن الباحث في الموسوعة الفقهية الإسلامية على مختلف مدارسها سوف يجد إسهامًا كبيرًا لفقهائنا ينظم العلائق بين الإنسان ومحيطه البيئي بما يتناسب وبساطة البيئة التي عاشها هؤلاء الفقهاء ولذلك فإن بيئة التدوين الفقهي التي لم تشهد معاناة بيئة اليوم من التلوث والفساد البيئي المتنوع الذي خلفته أنانية الإنسان قد شهدت اجتهادًا فقهيًا يلبي حاجة تلك البيئة مما يجعلنا نؤكد أن الاجتهاد في مجال البيئة كان سمة بارزة من سمات الثقافة الإسلامية، وأن فقهائنا قد أولوا البيئة اهتمامهم مما انعكس في صورة أحكام تأخذ في اعتبارها حتى الافتراضي الذي يتوقع أن يمارسه الإنسان جراء أنانيته وسيطرة الحياة المادية عليه .
أما إذا نظرنا إلى عالم اليوم وما فيه من تعقيدات الحياة وأثر ذلك في الإضرار بالبيئة فإننا لا نجد ما يلبي حاجتنا من اجتهادات فقهية تحرم أو تحلل الكثير من الممارسات الإنسانية الضارة بالبيئة حتى تلك التي يعتقد أنها لصالح الإنسان ذاته، أي بمعنى أن الاجتهاد المعاصر لم يرق إلى مستوى تطور الحياة وتنوعها وتعقيداتها في معظم المجالات والبيئة واحدة منها، ولذلك صارت الكثير من القضايا المعاصرة تمثل تحديًا لفقهائنا الذين لم يستطيعوا تقديم الحلول الناجحة لها لأسباب متعددة نذكر منها: