الصفحة 32 من 46

الأول: بين الأصوليون أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق الضروريات الخمس: حفظ النفس، حفظ النسل، حفظ المال، حفظ العقل ، حفظ الدين، وتحقيق هذه الضروريات يحدث أثرا مهما في خلق بيئة سليمة تحقق الخلافة التي خلق الله الإنسان لأجلها، فمن اختلت عقيدته لا يستطيع كبح جماح شهواته في الاستئثار بالموارد الطبيعية واستغلالها لصالحه ومنع الآخرين من استغلالها، وكذلك سيكون أداة إفساد في الأرض لعدم وجود الوازع الديني الذي يوقف سيطرته وأنانيته كما هو حاصل في عالمنا المعاصر الذي يمتلئ بالشواهد الحية على ذلك، ومثل ذلك المحافظة على النفس التي حرم الله قتلها وجعله قتل للبشرية كلها فالشريعة الإسلامية تأمر باحترام النفس الإنسانية وتكرمها وتجعل المحافظة عليها قاعدة أساسية في التشريع الإسلامي، على عكس ما نرى في عالمنا المعاصر من استهانة بالنفس حيث تقذف المصانع كل يوم آلاف الأطنان من المواد التي تجلب الكوارث على النفس البشرية في مجالات الزراعة والصناعة وغيرها من المجالات الخدمية المختلفة، ومثل ما قيل في المحافظة على النفس يقال في المحافظة على النسل الذي بينت نصوص كثيرة أن المحافظة على الأجيال القادمة هو محافظة على النوع الإنساني، وأن حق هذه الأجيال في الموارد الطبيعية ثابت لا يحق لأحد العبث به، ولكننا نرى في عالم اليوم أن الآخرين الذين افتقدوا الوازع الديني قد اعتدوا على الأجيال القادمة إما بصب أطنان من القنابل مختلفة الأنواع والأحجام على عدد من بلدان العالم في حروب مدمرة سيكون أحد نتائجها وجود أجيال مشوهة ومصابة بالعديد من الأمراض الفتاكة، وإما بتدمير الموارد الطبيعية واستنزافها بما يحرم الأجيال القادمة منها ويجعلها في أزمات لا مخرج منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت