الصفحة 22 من 46

وإذا كانت الإشارات السابقة قد انطلقت من الواقع رابطة بينه وبين القيم الدينية للإنسان الغربي، فإن هناك تحليلًا أعمق يحاول فيه العلامة ( محمد باقر الصدر ) أن يقارن بين الإنسان الشرقي والأوروبي من حيث تغلغل القيم الدينية في كل منهما وأثر ذلك في تعاملهما مع المكونات الحياتية المختلفة فيقول:"يختلف الإنسان الأوروبي عن الإنسان الشرقي اختلافًا كبيرًا فالإنسان الأوروبي بطبيعته ينظر إلى الأرض دائمًا لا إلى المساء وحتى المسيحية - بوصفها الدين الذي آمن به هذا الإنسان مئات السنين - لم تستطع أن تتغلب على النزعة الأرضية في الإنسان الأوروبي بل بدلا عن أن ترفع نظره إلى السماء استطاع هو أن يستنزل إله المسيحية من السماء إلى الأرض ويجسده في كائن أرضي""ولقد استطاعت النظرة إلى الأرض لدى الإنسان الأوروبي أن تفجر طاقاته في البناء وأدت أيضًا إلى ألوان التنافس المحموم على الأرض وخيراتها ونشأت أشكال من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان لأن تعلق هذا الكائن بالأرض وثرواتها جعله يضحي بأخيه ويحوله من شريك إلى أداة ، وأما الشرقيون فأخلاقياتهم تختلف عن أخلاقيات الإنسان الأوروبي نتيجة لتاريخهم الديني فإن الإنسان الشرقي الذي ربته رسالات السماء وعاشت في بلاده ومر بتربية دينية على يد الإسلام ينظر بطبيعته إلى السماء قبل أن ينظر إلى الأرض ويأخذ بعالم الغيب قبل أن يأخذ بالمادة والمحسوس وهذه الغيبية العميقة في مزاج الإنسان الشرقي المسلم حدت من قوة إغراء المادة وقابليتها لإثارته" [1] .

(1) ... محمد باقر الصر / منابع القدرة في الدولة الإسلامية / دار التعارف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت