4-يذكر القرآن الماء كأحد المعجزات الكبرى التي خلقها الله سبحانه وتعالى ويقرنها مع دلائل أخرى تشير إلى عظيم صنعه فيقول:"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" [1] .
الأصل الثالث: الهواء
لا نريد التعرض للتركيبة العلمية للهواء وما يتضح فيها من دقة في الخلق وتوازن في العناصر تدل على عظمة الخالق وعظيم صنعه، ولا نريد التحدث عن الغازات والعناصر والمركبات الكيميائية وكيفية تناغمها حتى تنتج هواء نقيًا لا تستقيم الحياة ولا توجد بدونه في كل مكونات البيئة"صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ" [2] ولكن الذي تجب الإشارة إليه هو أن المخلوط الغازي المسمى بالهواء عنصر أساس في حياة الكائن الحي كالماء لا يمكن أن يحيا الإنسان أو الحيوان أو النبات بدونه، وهو عرضة للتلوث بفعل التعامل البشري الخاطئ بما يستعمله الإنسان أو ينتجه من غازات وأبخرة تجعله غير صالح للحياة ومؤثر فيها سلبًا وهو ما يهدد الحياة على وجه الأرض، ويشهد العالم المعاصر مشكلات كبرى ناتجة عن تلوث الهواء بسبب عدم قدرة الإنسان على ضبط تعامله مع محيطه وهو ما أشار إليه القرآن حين قال:"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ" [3] ولذلك وحماية من الإسلام للبيئة فقد أمر بالاعتدال في السلوك حين التعامل مع الطبيعة خاصة"كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" [4] .
(1) ... سورة لقمان الآية 10.
(2) ... سورة النمل الآية 88.
(3) ... سورة الروم الآية 41.
(4) ... سورة البقرة الآية 60.