والناظر للتركيبة العلمية للغلاف الجوي المحيط بالأرض يدرك معنى قوله تعالى"وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ" [1] فالله سبحانه وتعالى خلق لهذا الكوكب ما يحفظه من المؤثرات التي لو أصابته لانتهت الحياة فوقه"خلق كل شئ فقدره تقديرًا" [2] "رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ" [3] وما يشهده عالمنا من أخطار طبقة الأوزون دليل على ذلك، والتي يلعب الإنسان دورًا رئيسًا فيها بما يحدثه من تدمير للبيئة وتلويث لمكوناتها مما يتسبب عن تصاعد أبخرة ودخان يدمر توازنات العناصر الهوائية، ولذلك جعل القرآن الدخان من العذاب الأليم حين قال:"فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ" [4] .
وهكذا نجد أن البيئة بأصولها ومكوناتها المختلفة حاضرة في القرآن الكريم للدلالة على قدرة الخالق وبديع صنعه ولإثبات ضعف المخلوق وعدم قدرته حتى على المحافظة عليها، وحاضرة في صون القرآن لها بالأوامر والنواهي التي تحفظها من أنانية الإنسان واستغلاله السيئ لها، ومن هنا يتبين أن الإسلام قد اهتم بالبيئة من خلال منظومة فكرية متكاملة تجمع مختلف الجوانب العقدية والاقتصادية والاجتماعية .
الديانات والبيئة
(1) ... سورة الأنبياء الآية 32.
(2) ... سورة الفرقان الآية 2.
(3) ... سورة آل عمران الآية 191.
(4) ... سورة الدخان الآية 10-11.