الصفحة 47 من 74

إذا كان التورق المصرفي المنظم يختلف عن التورق الفقهي (الفردي) والذي أجازه بعض الفقهاء، فلا يمكن أن ننزل عليه ذلك الحكم، وبالتالي لا بدَّ من البحث في الحكم الشرعي له، لكن قبل ذلك لا بدَّ من تكييفه تكييفًا فقهيًا؛ ولذا سوف يشتمل هذا المطلب على نقطتين أساسيتين وهما: التكييف الفقهي للتورق المصرفي، والحكم الشرعي له. وفيما يلي بيان ذلك:

أولًا: التكييف الفقهي للتورق المصرفي المنظم:

لما كان بيان الحكم الشرعي للواقعة المستجدة يتوقف على تكييفها الفقهي، فلا بد من البدء بتكييف التورق المصرفي المنظم. فبالرغم من وجود فوارق أساسية ومؤثرة بين التورق الفردي، والتورق المصرفي المنظم إلا أن العلماء المعاصرين اختلفوا في تكييفه الفقهي على قولين:

القول الأول: ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد الله المنيع والشيخ عبد القادر العماري إلى أن التورق المصرفي المنظم يُكيَّف على أنه تورق فقهي؛ لوجود تشابه بينهما في عدد الأطراف والعقود والغاية منه، فالمصرف الإسلامي يشتري السلعة حقيقة، كما يفعل أي تاجر، ثم يبيعها للعميل الذي يقوم بتوكيل المصرف ببيع السلعة. [1]

القول الثاني: ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الدكتور حسين حامد حسان إلى أن التورق المصرفي المنظم لا يُكيَّف على أنه تورق فقهي لوجود فوارق بينهما، وهي التي أشرت إليها في بيان حقيقة التورق المصرفي، وإنما هو معاملة تجمع بين عدة عقود وتصرفات متداخلة، تجعله أشبه ما يكون ببيع العينة، هذا بالإضافة إلى اشتماله على بعض الإشكالات الشرعية.

(1) ... انظر: التأصيل الفقهي للتورق، للمنيع،2/ 445-453، بيع الوفاء والتورق والعينة، للعماري، ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت