5-... في التورق الفقهي تدور السلعة دورتها العادية من مالك أصلي إلى المتورق إلى مالك جديد، ثم منه إلى أطراف أخرى. أما في التورق المصرفي المنظم فالسلعة قد ترجع إلى الشركة التي باعتها إلى المصرف. وبهذا يكون التورق المصرفي صورة من صور العينة. [1] كما أن الغالب على البيع في التورق المصرفي أنه ليس حقيقيًا؛ لأنه بيع لإيصالات المخازن، حيث أن البضائع التي يراد بيعها ترسل إلى المخازن، وبعد وصول تلك البضاعة إلى المخازن تصنف في وحدات متساوية تقريبًا، تزن كل وحدة خمسة وعشرين طنًا: أي خمسة وعشرين ألف كيلو جرام. وبعد ذلك تكتب البيانات الكاملة التي تتصل بهذه الوحدة من جنس وصفات ووزن حقيقي، ومكان التخزين الذي توضع فيه هذه السلعة، ويصدر فيها إيصال المخازن، وتوجد منه نسخة غير أصلية على جهاز الحاسوب. وهذا الإيصال هو الذي يتم تداوله في البورصة، وهو ينتقل من يد إلى يد إلى أن ينتهي إلى يد مستهلك يستطيع أن يتسلم به ما اشتراه. والمصارف الإسلامية لا تتسلم البضاعة، ولا الإيصالات الأصلية لها، ولا تستطيع الاحتفاظ بها. وحينما وجه سؤال لأحد العاملين في هذه المصارف: لماذا لم تتسلموا هذه البضاعة، أو الوصولات الأصلية؟ أجاب: إننا لا نستطيع أن نتحمل مخاطر تغير الأسعار، ولا قدرة لنا على مجاراة البنوك والشركات العملاقة. فالبيع والشراء يتم على الورق فقط. [2]
المطلب الثاني: الحكم الشرعي للتورق المصرفي المنظم.
(1) ... التطبيقات المصرفية لعقد التورق للدكتور أحمد محيي الدين ص 456.
(2) ... بحث: العينة والتورق المصرفي، للدكتور علي السالوس (57-58) ، التمويل بالتورق للسالوس، ص67- 69.