الصفحة 48 من 74

والراجح هو القول الثاني من أن هذه المعاملة غير التورق الفقهي المعروف عند الفقهاء، وذلك لما بينهما من فروق عديدة، فصلت القول فيها في حقيقة التورق المصرفي، فالتورق الفقهي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضًا حقيقيًا، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، وقد يتمكن المتورق من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين: الآجل والحال لا يدخل في ملك البائع (المصرف) وهذا لا يتوافر في معاملة التورق المصرفي التي تجريها بعض المصارف الإسلامية. وإنما تكيف هذه المعاملة بأنها تجمع بين عدة عقود وتصرفات متداخلة ومرتبطة مع بعضها البعض، وهي: وعد من المتورق للمصرف بشراء السلعة، واتفاق مواعدة بين المصرف والبائع الأول على البيع والشراء، وعقد شراء السلعة بين المصرف والبائع الأول، وعقد مرابحة للآمر بالشراء بين المصرف والمتورق: بأن يشتري السلعة إلى أجل بثمن يزيد عن ثمنها الحال، وعقد وكالة بين المتورق والمصرف، وعقد وكالة بين المصرف والسمسار (الوسيط) إذا كانت السلعة في السوق الدولية، وفي هذه الحالة لا تتحرك السلعة المباعة من مكانها، ولا يتم قبضها من قيل المشتري أو وكيله، مما يجعل البيع والشراء صوريين،وعقد بيع السلعة من قبل المصرف للمشتري الأخير؛ فهذه العقود والتصرفات تجعل التورق المصرفي المنظم يختلف كل الاختلاف عن التورق الفردي.

ثانيًا: حكم التورق المصرفي المنظم:

اختلف العلماء المعاصرون في الحكم الشرعي في التورق المصرفي المنظم تبعًا لاختلافهم في التكييف الفقهي له على قولين وهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت