ويزداد اعتبارنا لقدرات الطفل الذهنية إذا درسنا كيفية تجهيز الله تعالى المخ ، بالقدرة على التفاعل والاختزان والاستخدام الماهر للتجارب. وما يتطلبه العالم الخارجي من العقل هو عمل ضخم لا يمكن تخيله. فإلى جانب خلق الله تعالى في المخ ، القدرة على التحكم في عمل جميع الحواس في الجسم ومراقبتها، أودع في ذلك الجهاز أيضا ، القدرة على تلقيه منفردا المعلومات عن العالم الخارجي ، وتننظيمها عن طريق الملايين من حواس الاستقبال والأعضاء الداخلية. وبطريقة تلقائية، يختزن المخ التجارب الماضية ثم يستجيب لهذه التجارب ويتكيف معها بطرق مناسبة. وقد أكد علماء الأعصاب أن تفاعل المخ مع البيئة الخارجية هو متطلب أساسي لعمله. فالتجارب العاطفية الأولى للطفل، تحفر في كيانه الذهني وتصبح مخزّنة في ذاكرته، وأول من يتفاعل مع الطفل من الخارج هو الوالدان أو من يقوم برعايته. وهذا التفاعل هو بمثابة جزء لا يتجزأ من عملية النمو، منذ الأيام الأولى للولادة. هذا يعنى باختصار بأنه لابد من أن يقوم بعملية التعلم والمعرفة والتلقي والبرمجة، بصفة مستمرة ومركزة. [1] وهذا الكيان الصغير، الذى لا حول له ولا قوة، وديعة من الله وأمانة بين يدي والديه. جاهز لتلقي خير الكلام وأحسنه، ولا ينزل على مسامعه إلا ما يثري عاطفته وروحه المتفتحة للحياة ، وينمي قدراته على التفاعل البناء والتلقي السليم واسترجاع كل ما هو مشجع ومثرٍ للثقة بالنفس وللتطلع للنجاح وللنبوغ الفطري.