الصفحة 8 من 50

وحين يتعرض الطفل إلى العنف في السنين الأولى، يتكيف بصورة سماها الأطباء"بالانفصالية"dissociation. وتتعلق بهذه الحالة الانفصالية آليات ذهنية معينة ، تنهي تعلق الطفل الواعي بالمحيط الخارجي؛ فيتركز اهتمامه بأغوار نفسه ومشاعره الداخلية، أي ينشط عقله الشاعر ويخمد عقله المفكر. هذا يعني أنه قد تنتج ردود فعل عديدة منها عدم التركيز، أو حالة الذهول، أو تحديق النظر دون وعي بما حوله، كما يؤدي إلى تجنب الأحداث والأشخاص في المحيط الخارجي، والسرحان، واللامبالاة ، وتنمل الجسم أو تصلبه وأحيانا الإغماء. وكما سيتضح في تحليل المنهج الإسلامي لاحقا، تفتح هذه الحالة للطفل كما هائلا من المشاعر السلبية والوساوس التى تضله عن الصراط المستقيم، وتدفعه إلى محاولة إيجاد البدائل بعيدا عن المنهج المفترض أن يتبعه الوالدان المربيان. وقد يهرب الأطفال ذهنيا بطرق أخرى عن طريق تقمص شخوص أو أبطال مسلسلات كرتونية قوية ، تعوضهم عن التألم من حالة المهانة التى يعانون منها . وتظهر في البنات خاصة حالة الهروب الذهني في أحلام اليقظة والرؤى النهارية لبطلات جميلات يحظين بإعجاب من حولهن. ويقول العلماء القائمون على فحص تلك الحالات، أن ردود فعل الطفل في حالة الصدمة النفسية عند حدوث التعدي بالتعنيف أو الضرب ، تتراوح بين الانفصال أو الاستثارة والاستجابة التفاعلية المباشرة مع الحدث. [1]

(1) ... أنظر Perry .B.D

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت