لقد أودع الله تعالى العقل قدرات دفاعية غريزية؛ فالتعرض للعنف يحدث تغييرا باطنيا لاإراديا في طرق التفكير والاستجابة للتعدي ورد الفعل الدفاعي عن النفس؛ التي أصبحت في موقف الضحية المعتدى عليها. ولقد وصف المحللون طرق ردود الفعل المختلفة للطفل المعتدى عليه بتحليل سلوكياته ، فالجسم أصبح مهيأً بصورة آلية لرد الفعل وفقا لما هو مخزّن في الذاكرة. ولكن إذا وقع العنف على الرضيع ، فإن أثره يتضح في البكاء وعبوس الوجه أو الصراخ أو في التمرير والتغييب الآلى لما وقع عليه من هجوم. أما في مرحلة النمو فإن الاستجابة للإستثارة تصبح عن طريق ردة الفعل الانفعالية القوية. وتعتبر المرحلة الأولى للإستثارة المستمرة عبارة عن إنذار استغاثي لمركز الجهاز العصبي وهوامشه، والتي تحث المخ للدفاع والانتباه والتأهب في حالة الشعور بالتهديد والإثارة والقلق، وهذه الانفعالات تؤثر أيضا على القشرة الدماغية. إن استجابة المخ تتخذ هذه الصورة التى تسمى حالة"الاستثارة التفاعلية المتواصلة"continuum hyperarousal فبهذه الصورة جعل الله تعالى الجهاز العصبي ينظم الاستجابات العصبية الجسدية لمواجهة التهديد الخارجي. [1] وقد أثبت العلم أن الإنسان له عقل يفكر وعقل يشعر."إنّ البوابة التي يمر فيها تعلم الإنسان للانفعالات أو نقطة الالتقاء بين التفكير والعاطفة المتمثلة في الدائرة العصبية"الآميجدالا"وتقع في مقدمة الفص الأمامي للمخ ، وهي التي تمثل المخزن الذي يحتفظ فيه الإنسان بخبراته التي يكتسبها عما يفضله وعما يرفضه خلال حياته. فلدينا عقلان؛ عقل يفكر وعقل يشعر وينفعل وهما يبنيان حياتنا العقلية." [2]
(1) ... سمى الأطباء هذه الحالة"الكفاح أو الهروب"، Fight or Flight . للتفصيل ، أنظر المرجع السابق.
(2) ... نبيل حاجى نائف،"فى دماغنا عقلان"باب الصحة والحياة العرب الأسبوعية السبت 9/8/2008 ص28.