الصفحة 38 من 50

إن قضية التدين قد أساء فهمها الكثيرون، فمنهم من اقتطع من الدين ما وافق هواه،وترك جله لأنه استصعب تطبيقه لسوء فهمه له، أو تطرف في تطبيقه، رغم نصيحة النبي بأن نوغل فيه برفق."فالإنسان مخلوق متدين، والتدين نزعة فطرية، لا يمكن تصور إنسان بدون هذا النزوع المفطور في الإنسان، وهو الذي يشكل القابلية والتهيؤ لاستقبال الهدي الإلهي. [1] "ومن أجل تجهيز آليات استقبال الهدي بصورة فطرية، لابد من تغيير طرق الفهم والتطبيق، بتغيير ثقافة العنف. فالصعوبة التربوية تأتي من الرغبة في إخضاع الولد دون تجهيز نفسيته للفهم والطاعة. والأمر يسّره الله ورسوله دون إكراه أو معاناة. فوضع بذرة الإيمان في الولد، وتغذيتها بالقرآن يسهل تلقي المعلومة، أيا كانت، واستيعابها وتطبيقها. لأن الإكراه مخالف لفطرة الإنسان، مخالف للحكمة التي وجد الإنسان من أجلها. وكما أوضح العلماء، إن الإنسان سجين ثقافته، فلا بد من تربيته من جديد. [2] لهذا يتمايز المسلم بثقافته الروحية والحرص على توجيهها والحفاظ عليها."فالنفس في طلب مرادها مترقية متسامية، تطلب الأكمل والأفضل والكمال كله، والفضل كله حازته الذات الإلهية، وتطلب غريزة العقل مقتضى طبعها، وهو المعرفة والعلم ، فتحرك الفكر إلى تحصيله، وتشتاق إلى الكمال الأعلى بمعرفة خالقها، إذ لا ترى موجودا أكمل منه، فلا تزال تتطلع إلى جانبه بتصورات وأفكار تتعاقب عليها تلحم وتسدي وتعيد وتبدي." [3] ولن يتم ذلك كله إلا بفك عقال الفكر وتحرير قيود العقل وحماية النفس مما يكدر صفوها.

(1) ... المرجع السابق.

(2) ... مقاصد المكلفين، ص 348.

(3) ... المرجع السابق ص 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت