الصفحة 36 من 50

إن فهم مهمة الاستخلاف ، تصوغ نظرة الفرد المؤمن لنفسه، وتجرده من الأطماع والشهوات ، وتحدد دوره في الكون وما عليه تحقيقه في الحياة الدنيا. وهى التي تميزه عن أتباع الأديان الأخرى. ومهمة الاستخلاف تجعله يضع نصب عينيه مقاصد الشرع. لذلك فإن خلوص النية لله هي سر توجيه الروح إليه سبحانه. وقد كانت السمة البارزة لعصرالنبي وصحابته الكرام ،هى عدم الخضوع لغيرالله . فالدين ليس مجرد نظريات تفهم، أو آيات ترتل بلا وعي أوتدبر أو تعقل، أو أحاديث يتفاخرالمرء بحفظها. فمشكلة العصر أن آليات الفهم للمراد الإلهي أصبحت مجرد نظريات لا تنزل على الواقع، لتحقيق المصالح التى يريدها الشرع. وحتى إذا استطاع الإنسان فهم دينه، قد لا يملك آليات التطبيق، بسبب تجزئة الرؤية، وعدم فهم الدين بكليته وشموليته،"فقد يحصل فهم الدين ، ولكن لا يحصل تطبيق الدين (أي التدين) على وجه قويم، يؤدي إلى الغرض من الدين." [1]

ثانيا: تحرير العقل وتفجير منابع الإيمان في الطفل:

فمهمة الوالدين إذن هى الجهاد، لإنجاز مهمة الاستخلاف، بتطبيق النهج القرآني والنبوي في التربية. وجزء من مهمتهما أيضا، التوصل إلى الكيفية التي يستطيعا بها إثارة النزوع إلى التدين، وتفجير ينابيعه في نفس الولد، ومن ثم تقويم سلوكه، بنهج الدين القويم. وحتى يتحقق ذلك، لابد لعقل الطفل من التلقي الإنسيابي للوحي، لمصدر الدين قرآنا وحديثا، دون عوائق أو موانع . ولابد لهما من تجهيز العقل بطريقة هادئة ،تسهل تقبل التنزيل وتغيير الإرادة، ثم طاعة الأمر وتطبيق التكليف الملزم."إن مفهوم العبودية لله في الإسلام يعنى الحرية، في أرقى صورها وأكمل مراتبها."

(1) ... فقه التدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت