الصفحة 35 من 50

فإذا كان القرآن والسنة هما المرجعية الكائنة، في ضمير الوالدين، فلابد لهما أن يعتبرا علة الفعل ومآله. فيحدداه ويقارنا بين الإقدام على الفعل لاختياره ،وبين نتيجة ذلك الفعل. أي أن يفكرا في ما هو حاليٍّ وما هو مآليٍّ. فإذا توقعا ضررا في المآل بعد تقويم الأمر، بسبب اعتبار المناط الحالي، أحجما عن التعنيف أو إيلام الولد، وإذا توقَّعَا نفعا ومصلحة راجحة من إعمال ما هو ناتج عن الفعل، أي مقصوده ومآله، قاما به."لقد وضعت الشريعة لتكون أهواء العباد تابعة لمقصود الشارع (لا العكس) ،ولقد وسع الشارع على العباد في شهواتهم وتنعماتهم بما يكفيهم، ولا يفضي إلى مفسدة ولا إلى مشقة." [1] وإذا اختار المربي العنف وسيلة للتأديب، فهو لا يضر بعقل الولد فقط، بل يؤصل فيه مبدأ العنف كوسيلة تربوية ناجحة. وبهذا يتوارث جيل بعد جيل هذا الأسلوب التربوي الخاطيء، الذى يودي بالعقل المبدع نتيجة القضاء على قدراته الفطرية النامية، والتى تحتاج إلى ثقافة دينية نفسية تربوية ومعرفية.

ثالثا: نبذ العنف وتحقيق الاستخلاف التعبدي:

أولا: التوحيد الخالص:

(1) ... د. جمال الدين عطية ، نحو تفعيل مقاصد الشريعة (دمشق:دار الفكر للطباعة والتوزيع،2003، ص123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت