أهم قاعدة من القواعد المقاصدية المنهجية، التي لابد للمربي أن يفقّه نفسه فيها ،هي إعطاء الوسيلة حكم المقصد. فالمشرع يجب أن يضع نصب عينيه ما يترتب على إعمال الوسيلة،من المصالح والمفاسد. فتقويم مآلات الأفعال لمصلحة تُجلب أو مفسدة تُدرأ ،هو مقياس الإقدام على فعل ما أو الإحجام عنه. [1] وهذا المقياس الشرعي، يطبق على الأبوين وأطفالهما، وهما أمانة في أعناقهما ثم تجنى ثمار ذلك في المجتمع والدولة، أي ابتداء بالوحدة الصغيرة إلى الوحدة الأكبر بطريقة تصاعدية. فالمفسدة التى يتوقف عليها العمل، تجنب العبد التخبط في الوحدة الصغرى، وهى الأسرة ثم تجنّب أفراد المجتمع ،التخبط فيه ،ثم تجنّب الدولة مبالغ باهظة ،للتحكم في الفساد الناتج عن ذلك، وما ينتشر في المجتمع من جرائم بين الناشئة وأطفال الشوارع ،المهملين أوالهاربين من أسرهم نتيجة للعنف الأسري. وبطبيعة الحال، إذا تجنّب المربون العنف وما يترتب عليه من مفسدة، وانتشر التعقل والتفهيم، كمنهج تعامل مع الناشئة، أدى ذلك إلى استعادة حضارة القرآن.
(1) ... عمر سليمان الأشقر، مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين (الكويت: مكتبة الفلاح، 1981) ص500. أنظر كذلك مقال مصطفى حسنين،"اعتبار مآلات الأفعال ودوره في إثراء الاجتهاد المقاصدي،"المجلس العلمى http://majles.alukah.net/showthread.php?t=351