الصفحة 31 من 50

لهذا فلابد من إعادة صياغة طرق التربية، والمعاملة مع العقل وتشكيله منذ بدء التكوين. فإنه"من القضايا الجديرة بالوقف أيضا، ما تمنحه الثقافة المقصدية من نقلة منهجية وأنظمة معرفية في المجال التربوي، أو بناء العملية التربوية والتعليمية، وتربية العقل بشكل أخص." [1] ولعل مقصدية وحكمة التدرج التربوية، والبناء المتأني للعقل بفهم مقاصد الفكر ومآلات أفعال العباد ،هو أول خطوة لإصلاح سلوك المربي، وإصلاح أسلوبه في معاملة العقل النامي. فالعنف مفسدة لابد من درءها حتى تتحقق المصلحة، ولابد للمربى من فهم أحكام التشريع تدريجيا ، ثم وتنزيل الشرع على الواقع ثم يتبني الطفل المتلقي هذا النموذج في الفهم والتنزيل. وهذا المنهج يهدف إلى نقل العقل من عقل ناقل إلى عقل غائي"تعليلي ، تحليلي ، برهاني ، استقرائي، استنتاجي." [2] وعملية البناء هذه لن تتم طالما يلعب المربي دور المتسلط على عقلية الطفل ،فلا يترك له فرصة لفهم المراد. فهذا المربي لا يضع نصب عينيه المنهج الرباني، ويطبقة كما يريد الشارع ،وإنما تصبح شخصيته وعاداته وسلوكياته هي المنهج نفسه أو بديلا عنه. ويفرض على الطفل الاقتداء بهذه الشخصية ،على علاتها، فيظل الطفل في حالة التلقي المعرفي والعقيدي والسلوكي لما يعلمه له الأبوان.

ثانيا: انتقاء الأعمال بالنيات، والأفعال بالمآلات ودرء المفاسد في التطبيقات:

(1) ... عمر عبيد حسنة، التفكير المقصدى، (المكتب الإسلامى: 1999) ص 30. يدرج لاحقا باسم التفكير المقصدى.

(2) ... المرجع السابق، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت