وفى مضمار تغير سبل الفكر وتحويل القدرات الذهنية من النقل إلى الإبداع، برزت اجتهادات العديد من العلماء ، في جميع المجالات، لمحاولة علاج الخلل، والتصور في الفكر الإسلامي. وتمثلت هذه المحاولات في الدفع بالعقل، لتبني النظرة الكلية الشمولية، من أجل التصدي لمشاكل الأمة ، التى تبدأ بتربية الفرد المسلم، وملكاته الفكرية. وهي التي إذا ما أحسن تنميتها، أحسنت التصدي بالنظر الشمولي إلى الكليات، بدلا من أنصاف الحلول، وأنصاف الاجتهادات، وأنصاف الإنجازات. فالعقل التجزيئى هو الذي وضعت في سبيل نموه العوائق، وسُدّت في سبيل تطوره الطرق، وحُجّم عن النمو الطبيعي والارتقاء الفطري، إذا ما لامس القرآن وامتزج بمعانيه السامية. فالهجوم على العقل بالتعنيف والعنف، يحرمه من النور الرباني، الذى يضفي البصيرة الثاقبة، ويضيء الطرق المظلمة، ويوقظ العقول من غفلتها، فيضفي على العقل بعد النظر، ويمنح الفرد المسلم الفراسة الكافية ، لحمايته من الوقوع في ما يتهدده من خطر في الفكر والمعتقد، ومن ثم في السلوك والتطبيق للمنهج الرباني. ثم تحمل مسؤولية الخلافة في الأرض.