الصفحة 28 من 50

ولمعالجة العنف، لابد من الفهم التربوي له كجزء هام من العلوم الاجتماعية والإنسانية، كما لابد للمعالج، الدارس والفقيه من امتلاك الأدوات والآليات الضرورية، لفهم خطورة العادة السيئة وعواقبها على تطبيق الدين. والمعالج لابد له من"إدراك أبعاد الإنسان، والتعرف على مفاتيح شخصيته، وطرائق تفكيره، والأسباب الحقيقية الكامنة وراء مشكلاته ، وهو محل الحكم الشرعي. وإنما النزول والتزود قبله، بآليات فهم هذا الواقع، من العلوم الاجتماعية التي توقفت في حياة المسلمين منذ زمن." [1]

إن الهجوم على عقل الطفل وتعقيد نفسيته، من الأسباب الأساسية لتردي الأمة. ولن ترقى الأمة الإسلامية إلى أعلى المستويات الحضارية ،إلا بالتنزيل وبالهدي النبوي، فقد سبق أن رفعها عاليا وسطر لها تاريخا تحسدها عليه بقية الأمم. لكن الفكر الإسلامي قد منى بنظرة جزئية متقطعة تردد ما تعلّمته في الماضي وتنكب عليه بدلا من رؤية الحاضر بواقعه ومشاكله لتغيره بإبداع وابتكار. فالأمة المسلمة أهل للتقدم في جميع مجالات المعرفة، بحكم عراقتها وحضارتها، التى فاقت الحضارات كلها . غير أنها فقدت هويتها بسبب إهمالها للعقل وتربيته وكيفية برمجته ودراسة سبل الحفاظ عليه، ليحسن التلقي، وأهملت منحه الأدوات الملائمة لتصفية ما يتعرض له، من معلومات وتجارب،ليتختزنها ويحسن استخدامها. وقد ترك العقل، بالمقابل، للفوضى الفكرية ولرياح العلمانية العاتية، بدلا من حمايته ليحسن تلقي المنهج الرباني.

(1) ... فقه التدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت