الصفحة 27 من 50

و في النهاية، إن العنف هو نتاج الغضب الذي يستحوذ على الإنسان، ولا يمهله فيرتكب الظلم، لعدم التروي والتأني في الأمور، والتحقق مما إذا كان الولد يستحق التعنيف أو العنف الواقع عليه."خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ . سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ"(الأنبياء: 37( ، ولعدم ضبط نفسه والالتزام بالضوابط الشرعية في التأديب. وهذا يتعارض مع ما حث عليه الله عز وجل من الاعتدال والعدل . ففيما روي عن الله تبارك وتعالى أنه قال"يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا . يا عبادي!"وفى رواية أخرى"إني حرمت على نفسي الظلم وعلى عبادي . فلا تظالموا". [1]

المطلب الثالث

تعارض العنف مع تشكيل العقل المقصدي وتحمل مسؤولية الاستخلاف:

أولا: تحديد مواطن الخلل:

لابد أن نقف أولا على أصل مشكلة العنف وموقعها، بالنسبة للعلوم الدينية. هل هى تعالج في باب العبادات أم باب المعاملات؟ لقد اهتم الفقهاء دائما بفقه العبادات ، وأهملوا المعاملات، خاصة في المجال التربوي. لكن العلماء قد تعرضوا لمعاناة الأمة بسبب إهمال العلوم الإجتماعية."وهو مؤشر مؤرق بسبب غياب فقهاء المجتمعات، وفقهاء التربية، وفقهاء التخطيط وفقهاء استشراف آفاق المستقبل، وفقهاء علوم الإنسان، فقهاء الحضارة عامة، الذين يشكلون عقل الأمة ، ويعرفون كيف يغترفون من هذا الإسلام، لمصلحة الأمة في واقعها المعاصر ، وكيف يتعاملون مع هذا الإسلام، ويعودون بالأمة إليه." [2]

(1) ... رواه أبو ذر الغفاري وورد في المسند الصحيح برقم: 2577.

(2) ... عبد المجيد النجار، فقه التدين فهما وتنزيلا، تقديم عمر عبيد حسنه. نسخة الكترونية، كتاب الأمة 22 http://www.islamweb.net.qa/ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت