ولن يزكي والد نفس ولده ، ويتوقع تقبل ولده لآيات الحكمة المزكية ويهديه إلى الصراط المستقيم، إن لم يكن قد زكى نفسه هو أولا، بصفات الحلم والصبر والأناة، ودرب نفسه على التفاهم والإقناع والنصح والإرشاد، بدلا من الاستعجال والتسرع بالغضب والغلظة والقسوة. فكل هذا لا يتناسب مع معاملة النفس، التى شرح لنا الله مواطن ضعفها، وأدوات الحفاظ عليها أو تدميرها. فالعنف والتخويف يدل على الجهل بفهم ما أوضحه الله لنا، في كيفية الحفاظ عليها، فوصفها سبحانه لنا أدق الوصف:"إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا - إِلَّا الْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ" (المعارج:19-23) . فالتخويف والتهديد يصيب الطفل بالهلع والفزع.
كما أفهمنا القرآن أن النفس أنواع؛ إما أمارة بالسوء، أولوامة على الذنب، أومطمئنة بإخضاع نفسها لله، بعد استقرار القلب للإيمان وشفائها بالقرآن، وانتهاج مسار سيد الآنام. ولن يستقر قلب الولد وتطمئن نفسه بالسب والفحش واستخدام البذاءات والاستهزاء والترويع والإيذاء والتهديد والرعب، بل ستتجه به إلى التمرد والعصيان ،وترك القرآن، وتأمره بالسوء، وارتكاب المعاصي والذنوب. [1] فالأولى أن يتعلم الآباء أن ذكر الله هو سبيل الرشاد:"قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى" (الأعلى: 14-15) وأن الدعاء للولد خير من القبح والغل ،الذى يؤدي إلى الفشل والاضطراب.
(1) ... في حالات رحمة الله تعالى بالولد، يتحدى الطفل سلوك الآباء ويلجأ وحده إلى الله لإنقاذ نفسه من الهلاك.