ويحب الله تعالى أن يأتي إليه البشر طائعين ،لاقتناعهم بالمنهج وانعقاد قلوبهم عليه حبا وتفضيلا ،لأنه وافق هواهم وما يرتاحون له إذا فهموه وقدروه حق قدره. ولو شاء الله لأنزل على خلقه من البشر آية من السماء ، فظلت أعناقهم لها خاضعين ، فلا إِكْرَاهَ في الدّينِ (البقرة:256) ، ولا يجبر أحد عليه؛ وتكرر هذا المعنى، فأصبح قيمة جوهرية في كنه مبادئه، كما في الآية:"وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكّرْ بِالْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ" (ق:45) . وتأكيدا على ذلك؛ فقد أوضح لنا سبحانه أنه حرم الظلم على نفسه، جل وعلا، وأمر البشر ألا يظلموا، وحرّم القهر والإجبار والإكراه بجميع أنواعه؛ فكفل حرية الاختيار والفكر، ومنح العقل فسحة للتفاهم والتشاور والفهم والتلقي، دون عنف أو تعنيف أو ترهيب. فقد كرم الله العقل البشري، ومنح الإنسان الحرية والإرادة،التي بها يتحقق تكريمه وتكليفه ومسؤوليته.