وقد منع الله عز وجل أن يظن إنسان أنه يمتلك إنسانا آخر ويتحكم فيه، وفي إرادته، فيمتهنه ويذله ويسيطر عليه ويمنعه من التعبير عن رأيه ،ما دام في حدود الشرع والحلال ،و لا يخل بأحكام الدين ومقاصد الشريعة. ولهذا كان الدين الحنيف هو أول دين على وجه الأرض ،تسامى على الديانات والفلسفات المحيطة بالجزيرة العربية، في بلاد الروم وفارس ،والتى أثرت على انتشار فكرة امتلاك العبيد، والتحكم في مصائر البشر ،قبل مجيء رسول الرحمة، صلى الله عليه وسلم. لقد ألغى الإسلام التميز والتمييز والتعالي والكبر والتظالم، وأُلغيت جميع الفوارق القسرية، كاللون والعرق والجنس والذكورة والأنوثة، كما جُعلت هذه العلاقة منبت الإنسانية وسبيل امتدادها وتشكلها وانتشارها من رحم واحد. [1]
كما أوضح لنا الكتاب المنير، أن جميع أنواع التجبر والسيطرة والطغيان والطاغوتية والفرعنة والظلم، ومرتكبوها، جميعهم إلى زوال ،إن آجلا أو عاجلا. ويتجلى ذلك بوضوح في سورة هود التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها شيبته وأخواتها. [2] فقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم فرعون ، ومن عَبَد الدنيا وعَبَد البشر من دون الله أذاقهم الله تعالى ما استحقوا ، بسبب تعاليهم وتألههم على الله، فليس لأحد أن يظن نفسه أنه يمتلك ابنه يفعل فيه ما يشاء؛ لأن الأبناء أمانة من الله ، ومنّة من الله عليه، وزينة الحياة الدنيا، وجسر إلى الجنة لمن أحسن، فهم معنى الأبوة والأمومة واتبع منهج النبوة.
(1) ... د. عمر عبيد حسنه، التفكك الأسرى: الأسباب والحلول المقترحة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة 83
(2) ... نص الحديث"أن رجلا قال يا رسول الله قد شبت قال شيبتني هود وأخواتها ."راوه عقبة بن عامر المحدث: الهيثمي في مجمع الزوائد برقم: 7/40 . خلاصة الدرجة: رجاله رجال الصحيح.