فالحفاظ على كيان الإنسان الصغير في طور نموه، هى مهمة الإنسان العاقل الكبير، الذى اختار أن يكون أبا أو أما. ومهمة الوالدين استخلافية غائية. أرادها الله تعالى كذلك، لتحمي مقاصد الشريعة"التي جاءت لتحقيق مصالح العباد في دنياهم وآخرتهم، وحمايتهم من المفاسد ،وما يفضي إليها، أي أنها تمحورت حول جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن هذه المصالح لا تتحقق، والمفاسد لا تدرأ ، إلا بتوفير ما اصطلحوا على تسميته بالكليّات الخمس، أو الضروريات الخمس، التي لا تستقيم الحياة وتستقر وتستمر إلا بها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال ." [1] وأولها حفظ العقل والنفس، ومن خلالهما حفظ الدين. فلا يحفظ دين إلا من خلال نفس عاقلة مؤمنة. فالعقل محل التكليف والوعي بالمسؤولية، التى من أجلها خُلق وعليها يُحاسب. فكتاب الله عز وجل أوضح لنا كيفية حماية العقل من التضليل والضلال، فحرم كل مسكر ومخدر للعقل، ليكون مجندا ومنتبها وجاهزا لتلقي التكاليف الثقيلة ، ليحفظ الإنسان من الضياع. وإذا وعى المكلف المراد من الشرع، يقصد"من عمله بالتكاليف الشرعية المقاصد التى وجه الله عباده إليها ، وارتضاها لهم ، فالله سبحانه وتعالى شرع لعباده الأعمال التى تضمّنها دينه." [2]
ومهما بلغ الوالدان من مكانة عالية، و بحكم أنهما والدان، وأن الله عز وجل أمر أولادهما بالإحسان إليهما واحترامهما ، فليس لهما في المقابل أن يتجبرا على أطفالهما. فقد منع الله في كتابه الكريم التذلل أو المذلة والخضوع لغيره سبحانه. فأوقف تأله البشر بعضهم على بعض ، وأوضح أن عبادة البشر من دون الله لا تصلح منهاجا للفلاح في الدنيا؛"اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ" (التوبة:31) .
(1) ... حقوق الإنسان محور مقاصد الشريعة ص 28.
(2) ... عمر سليمان الأشقر، مقاصد المكلفين فيما يتعب به لرب العالمين (الكويت: مكتبة الفلاح، 1981) ص 487