فرغم الطين الذى خلقه الله منه، فقد أودع في قلبه الإيمان، وغذى روحه بالقرآن، وهو النور المنزل من الله، نور السماوات والأرض، الذى يضيء القلب وينير العقل ،فرفعه من الأرض إلى السماء، وانتشله من حضيض الدنيا إلى حب جنات الخلود ، والسعي إلى النعيم الموعود.
وبذلك قد أهله الله تعالى للاستخلاف في الأرض. وهذه المهمة توضح قيمته وتتوج وجوده وتدعو إلى الحفاظ عليه ، بشتى الصور، لإتمام رسالته المنوط بها ،حتى يلقى الله. فهو أولا مسؤول ومكلف ، وأي انتهاك لحرية اختياره هى اعتداء على إنسانيته، وإهدار لآدميته؛ فالوالدان كلاهما مسؤول عن تجهيز الطفل لمهمة الاستخلاف، ولا يمكن له أن يصبح مسؤولا إذا تعرض لجميع الضغوط التي شرحناها سالفا ، والتي من شأنها أن تعوّقه فكريا ونفسيا ، وتخلق عنده نظرة دونية لذاته ، التي من المفروض أن تحظى بالتكريم، كما سن الله لها أن تسمو وتعلو في إنجازاتها التى أراد الله لها باصطفاء الإنسان للخلافة في الأرض.