لقد حاولت المنظمات العالمية إظهار قيمة الإنسان بعد أن أهدرت كرامته. فسنت الأمم المتحدة له حقوقًا قد كتبها الله تعالى له في كتابه العزيز، قبل أية سنن وأية قوانين دولية. إن قيمة الإنسان وتكريمه تتجلى في آيات بدء الخلق (البقرة:30) . فقد سأل الله الملائكة أن تسجد تكريما له، كما فضله على سائر الخلق؛"و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" (سورة الاسراء: 70) . وأكد بذلك سبحانه على خلق الإنسان في"أحسن تقويم" (التين: 5) وكما قال المفسرون"أنه ليس لله تعالى خلق هو أحسن من الإنسان؛ فإن الله خلقه حيًا، عالمًا، قادرًا، مريدًا، متكلمًا، سميعًا، بصيرًا، مدبرًا، حكيمًا. وهذه صفات الرب." [1] كما تتجلى في اصطفاء الإنسان بالعقل وإعطائه مفاتيح الحكمة والعلم، بتعليمه الأسماء كلها، وتعليمه ما لم يعلم ، وقد كان في ظلمة الرحم لا يعلم شيئا ، وعلمه التمييز والبيان ( الرحمن: 3) ووهبه القدرة على التعقل والسماحة والإحسان. وأضفى عليه صفة تميز بها عن بقية الكائنات وهو نفحة الروح فيه. وهذه النفحة هى التى أعلته وأدت إلى تساميه وعلوه وارتقائه ،فالضمير، والكرامة، والشرف، والسمعة، تحيط بالإنسان وترفعه بين الخلائق. وما الإصرار على تجاهل البعد الروحي للإنسان إلا طمس لمعالم إنسانيته وتبديد لملكاته وإنكار لهويته.
(1) ... أ.د. أحمد الريسونى، أ.د. محمد الزحيلى، أ.د. محمد عثمان شبير، حقوق الإنسان: محور مقاصد الشريعة ، كتاب الأمة العدد 87: (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية 1423(، ص44. يشار إليه لاحقا بعنوان الكتاب.